ماكس فرايهر فون اوپنهايم
42
من البحر المتوسط إلى الخليج
عند قرية رياق الغنية بالبساتين ( 929 مترا فوق سطح البحر ) في وادي يحفوفة ليبدا بعد وقت قصير بالصعود في جبال لبنان الشرقية . وعند عبور هذه السلسلة الجبلية في اتجاه جنوبي تقريبا لا يستعان بسكة مسننة . يبلغ ارتفاع الممر 1405 م ويقع عند الكيلو متر 5 ، 89 . ويبدو أسهل وأقل وحشة من الممر الواقع في جبال لبنان الغربية ؛ لا توجد هنا حاجة كبيرة لبناء المصاطب للأغراض الزراعية ، وهناك مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالحبوب . على الجانب الآخر من الممر تسير السكة بموازاة وادي بردى حتى تصل إلى هدفها النهائي . عند الزيداني تبدأ حقول الأشجار التي يتميز بها وادي بردى والتي تمتد حتى دمشق وتزود العاصمة السورية بما تحتاجه من أخشاب لبناء بيوتها . بعد مسافة قصيرة من محطة الزبداني تسير السكة في الاتجاه الجنوبي الشرقي عند قرية سوق وادي بردى يشاهد المرء في سفوح الجبل العديد من فتحات المغائر القديمة . واعتبارا من هنا تصبح القرى الواقعة قرب السكة على السفح الشرقي لجبال لبنان الشرقية غير مبنية من الحجر فقط بل يجد المرء أيضا كثيرا من البيوت المبنية من الخشب والطين . كما أن طبائع الناس أصبحت مختلفة أيضا . ففي البقاع وحتى سوق وادي بردى يمر المرء في مناطق مسيحية بشكل عام ولا يجد إلا في أماكن متفرقة بعض المخيمات البدوية الصغيرة « 1 » ، ولكن اعتبارا من هنا تصبح القرى الإسلامية هي الغالبة . وكلما اقترب المرء من دمشق تحل الحدائق المسيجّة محل الغابات الشجرية . عند الهامة تلتقي السكة مجددا مع الطريق القديم وتعبره ، واعتبارا من هنا تسير السكة بموازاة الطريق أمام الطواحين والبيوت الريفية والمقاهي ، ودوما على امتداد الوادي حتى دمشق . بعد مسافة قريبة من بيروت يدخل خط القطار في منطقة قضاء جبل لبنان المستقل ويغادره عند زحلة - المعلّقة . تتخذ حكومة القضاء في فصل الشتاء من بلدة بعبدا ، المحطة الثانية بعد بيروت ( 8 ، 9 كلم ) ، مقرا لها . ويبدو المبنى
--> ( 1 ) يعيش في البقاع حاليا بعض الجماعات البدوية والتركمانية المضطرة إلى اتباع سلوك مسالم جدا . في عام 1898 م حصلت بعض أجزاء قبيلة عنزة مقابل تعويض دفعته للفلاحين على حق الرعي في الأراضي المحصودة .